السيد مصطفى الخميني

548

تفسير القرآن الكريم

البلاغة المترقبة من الكتاب المبين المتحدي به خالدا ، وهذا يومئ إلى نحو عجز في الإفادة ، أو جانب من الضعف في إبراز المقصود ، وكل ذلك بعيد عن ساحته المقدسة . وإن شئت نظرت إلى قوله تعالى : * ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) * ( 1 ) . وقوله : * ( واتقوا يوما لا تجزي نفس . . . ) * ( 2 ) إلى آخر الآية ، ثم يقول بعد آيات أيضا : * ( يا بني إسرائيل . . . ) * إلى آخر الآية الثانية ، إلا في بعض يسير ، فراجع ، ولعمري إنه عجيب . ولعل ما عن ابن عباس : من استثناء * ( واتقوا يوما ) * من كونها مدنية ( 3 ) مع الإجماع على مدنية البقرة ، كان للإيماء إلى أنها أضيفت إليها ، ووقعت في غير محلها ، وهذه المرتبة من التحريف مما يلتزم به جمع ، لكثرة الابتلاء بها في الكتاب العزيز . ولكن - بعد اللتيا والتي - إن من يعرف موقف القرآن السماوي ، وأنه رسالة هداية البشر إلى السعادة بطريق النصيحة والخطاب ، وإحياء المرتكزات الإنسانية والفطرة المخمورة ، المحجوبة ببعض مراحل الحجب القابلة للمحو الإفناء ، يجد أن أمثال هذه المكررات المنسجمة المتناسقة مع الأرواح ، الملائمة للذوق والشوق العربي وغير العربي ، ليست على خلاف دأب المتكلمين وأرباب الوعظ والإرشاد وأصحاب الخطابة والبلاغة .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 40 و 47 و 122 . 2 - البقرة ( 2 ) : 48 . 3 - تفسير ابن كثير 1 : 592 .